الشيخ الجواهري

338

جواهر الكلام

على ما حكي قال في الأول : " إذا سلم الثوب إلى غسال ، وقال له : اغسله ولم يشترط الأجرة ولا عرض له بها ، فغسله لزمته الأجرة " وبمعناه قوله في المبسوط " إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة " بل عن الخلاف زيادة أنه إن لم يأمره بغسله لم يكن له أجرة فأراد المصنف بيان عدم اعتبار اعتياد العامل في الأجرة ولا الأمر فصرح بها في الصورتين . وبالتأمل فيما ذكرنا بان لك التحقيق في جميع أطراف المسألة على وجه لا - يخفى عليك ما في كلمات بعض الأصحاب بعد الإحاطة بذلك . المسألة { الثالثة عشرة : كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة } الواجبة على الأجير { فعلى المؤجر كالخيوط في الخياطة والمداد في الكتابة } والاقدام فيها والكش في التلقيح والصبغ في الصباغة وإن لم يكن عادة تقضي بوجوبه على المستأجر ، لدليل المقدمة . لكن في المسالك والروضة وعن موضع من التذكرة أنه مع انتفاء العرف أو اضطرابه فعلى المستأجر ، لأن المقصود من الإجارة العمل ، أما الأعيان فلا تدخل في مفهوم الإجارة على وجه يجب أداؤها لأجلها إلا في شواذ تثبت على خلاف الأصل كالرضاع والاستحمام . وفيه ما عرفت من أن وجوبها ليس للدخول في مفهوم الإجارة ، بل لمقدمة الواجب الذي الأصل فيه أن يكون مطلقا لا مشروطا ، خصوصا مع ملاحظة ( 1 ) " أوفوا بالعقود " . نعم في الحواشي وعن مجمع البرهان وجوب التعيين مع عدم العادة أو اختلافها ، وإلا بطلت الإجارة ، وفيه أنها من التوابع ، وليست من مورد الإجارة الذي يعتبر فيه المعلومية . فالتحقيق حينئذ ما ذكره المصنف من الأقوال الثلاثة في مفروض المسألة ، و

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 .